تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

131

كتاب البيع

والغرض : أنّ السلطنة على الأموال ماهيّة اعتباريّة مجعولة من قبل العقلاء أو الشارع ، وإن كان الاعتبار بنفسه أمراً تكوينيّاً ؛ لأنّ الاعتبار أمرٌ نفسي ، له مبادئٌ نفسيّة ، فالملكيّة والولاية والنبوّة والخلافة من جملة الأّمور الاعتباريّة ، ولا دخل للعلّيّة والمعلوليّة ونحوهما فيها . وأمّا دعوى علّيّة الملكيّة للسلطنة ، فهي مقدّمة عليها ، أو أنّ السلطنة ناشئة من الملكيّة ، أو أنّ السلطنة معلولة للملكيّة ، فلا وجه لها ؛ بعد أن اعتبر الشارع أنّ ما اشتراه زيد أو ورثه من أبيه صار ملكاً له ، فله السلطنة على أمواله . مع أنّ الموضوع في « الناس مسلّطون على أموالهم » هو الناس ، والمتعلّق هو المال ، كما لو قيل بأنّ زيداً سلطانٌ على مملكة كذا ، أو قيل بأنّ المولى جعل للولي السلطنة على القصاص . وبهذا البيان اتّضح أنّه لا وجه للبحث حول العلّيّة والمعلوليّة ليقال بتقدّم أحدهما على الآخر أو التعرّض إلى مسائل عقليّة والخلط بينها وبين الجهات التشريعيّة ، وإن كنّا نقول بأنّ السلطنة الفعليّة لابدّ فيها من المال والملكيّة ، إلّا أنّ ذلك لا مساس له بالالتزام بتأخّر السلطنة عن الملكيّة . ما أفاده الميرزا الرشتي والجواب عنه ثمّ إنّ الميرزا الرشتي ذكر في المقام : أنّ المراد من قوله : « الناس مسلّطون على أموالهم » التسلّط على التصرّفات في موضوع المال ، فلابدّ من بقاء المال لكي تقوم به السلطنة . فإن كان لزيد عباءة اقتضت السلطنة أنّ له أن يلبسها أو يتصرّف بها كيفما شاء ، كما لو نقلها من مكان إلى آخر ، بخلاف التصرّفات الناقلة من وقفٍ وغيره ممّا لا ينحفظ معه السلطنة ؛ فإنّ دليل السلطنة لا يتناولها ( 1 ) .

--> ( 1 ) كتاب الإجارة : 10 ، القول في المعاطاة .